كتبت هذا النّص من أكثر من شهر علي جهاز ماكنتوش عربي قديم جدّا لم استعمله من أكثر من عشر سنوات وبأنّه لا يمكن الحاقه بالشّبكة المحلّية لم يكن لي سوي أن أنقله علي قرص لسوء حظّي لم أجد عندي أقراص بالبيت، ثمّ اكتشفت أنّ جهازي المحمول لا يحتوي علي قارئ أقراص... فسلّمت أمري للّه ونسيت الموضوع كلّه. لكنّ النّصّ الّذي نشره أديب حول موضوع اللّغة الدّارجة والشّلحة شجَعني علي اقتناء أقراص ولوحة مفاتيح عربيَةّ ونقلت النّص إلي المحمول و ها أنا أستعمل لوحتي الجديدة... و في ما يلي النّص المنتظر....
لغة الضّاد وأبناء المهاجرين
اشتقت إلي كتابة لغة الضّاد فأنّي لم أمارس كتابتها من أكثر من عشر سنوات.
كان لي معها حكاية طويلة في أواخرالثَمانينات وأوائل التَسعينات أذ كنت أحد أفراد مجموعة من المهندسين والباحثين الَذين صمَّموا وكتبوا أوّل نظام عربي و عبري لجهاز الماكنتوش لشركة آبل كمبيوتر. كان هذا النّظام شامل,يجيد الكتابة و التَرتيب واليوميّة الهجريّة. بعد ذلك اشتغلت لمدّة قصيرة علي الجزء العربي لنظام حروف اليونيكود. أنا متأكَد أنَ قليلا منكم من يعرف أنّ الماكنتوش هو أوّل كمبيوتر فردي في السّوق كان تعريبه كاملا.
نصَّ الموضوع الَذي أريد طرحه اليوم علي هذه المدوّنة هو أولادنا المقيمين بالخارج واللّغة العربيّة. عندما أكرمنا اللّه أنا و زوجتي و أرزقنا بالبنين لم نفكَر بتَا في تعليمهم لغتنا الجميلة, حتَي لمّا كان والدينا وأقاربنا يلحّوا علينا أن نفعل ذلك و لو حتَّى في العطلة. كنّا دائما نقول لهم أنّ هذه الّلغة لن تنفعهم بتاتا في عصرنا هذا, عصر المعلومات و العولمة ولغتها الرّسميّة ألا وهي الأنجلزيّة. وها نحن اليوم نتحسّر علي هذا القرار الخاطئ و نساهم في اضمحلال هذه اللّغة الجميلة الرّقيقة و الغنيّة. لغة الفرسان و الشّعراء, لغة الثَوّار و المولوعين. كيف لي أن أوصل إلي أبنائي مشاعري لمّا أقرأ للمتنبّي ‘الخيل و اللَيل والبيداء تعرفني و السّيف و الرّمح و القرطاس و القلم....‘ كيف لي أن أترجم روعات أبو الطّيّب أو المعرّي أو معجزة القرآن الكريم.
إحساسي بالأقصار في حقّ ابنائي و حقّ لغتنا لا يعادله إلا إحساسي بالعجز في إصلاح هذه الغلطة فأنّهم الآن بلغوا سنّا لا يسمح إجبارهم علي تعليمها فابني البكر يتعلّم في الأسبانيّة و الآخر يرغب في اتقان الصّينيّة. واللّغة العربيّة في أذهانهم هي لغة ميّتة كاللّغة اللاتينيّة أو اللّغة الغوتيّة. لكن في نفس الوقت ، لا أظنّ أنّ تعليمهم بنفسي كان سيفيدهم كثيرا لأنّ أقصي حدّا كانا سيبلغونه لا يتعدّي مستوي الثاّلثة ابتدائي و هذا ليس مقبول. الحلّ هو مدرسة مزدوجة اللّغات كالمدارس الأمريكيّة أو الفرنسيّة المتواجدة في كلّ بلاد العالم. هناك مدرستان عربيّة أوبلأحرّ اسلاميّة لكن لمّا ذهبنا للاستطلاع عليها استقبلنا في الحالتان شيخا ذو لحية طويلة مرتديا جلباب أفغاني و كان هناك بنات متحجّبات لم يتجاوز أعمارهنّ عشرة سنوات. فبرغم أنّ هذه المداس متفوّقة و معترف بها في كاليفورنيا والولايات المتَحدة فأنّها لا تتماشي مع المحيط الّذي نريد تريبة أولادنا فيه.
طبعا وبالتَأكيد لست أنا الوحيد الَذي يعيش هذا الموقف و لست استثناء ولكن هذا حال أغلبيّة أولاد المهاجرين. أنَه من السّهل الممتنع أن نتجاهل هذه المشكلة ونمرّ أمامها مرور الكرام بما أنَها ليست قضيّة مصيريّة حسب القيم المتعامل بها في بلادنا في هذا العصر. أَنّ جاليتنا بالخارج تناهز 800000 أي ما يقارب 8 في المئة من الشّعب التَونسي فهل هذا صواب؟
